الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

9

شرح الحلقة الثالثة

ولا شكّ في أنّ البحث الكبروي أصولي ، وأمّا البحث الصغروي فهو كذلك إذا كانت القضيّة العقليّة المبحوث عنها تشكّل عنصرا مشتركا في عمليّة الاستنباط . وأمّا القضايا العقليّة التي ترتبط باستنباط أحكام معيّنة ولا تشكّل عنصرا مشتركا فليس البحث عنها أصوليّا . الأمر الثاني : في كون البحث العقلي أصوليّا أم لا ؟ تقدّم أنّ القضايا العقليّة : تارة يكون البحث عنها كبرويّا ، وأخرى يكون البحث عنها صغرويّا . فإن كان البحث كبرويّا فتكون كلّ القضايا العقليّة المبحوث عنها كبرويّا داخلة في علم الأصول ؛ لأنّ البحث الكبروي هو البحث عن حجّيّة المسألة العقليّة التي أدركها العقل ، فيبحث حول منجّزيّتها أو معذّريّتها ، والبحث عن المنجّزيّة والمعذّريّة بحث أصولي ؛ ولأنّ هذه القضايا العقليّة الكبرويّة تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي في مختلف الأبواب ، بمعنى أنّها تشكّل عنصرا مشتركا له القابليّة للتطبيق في مختلف المسائل والأبواب الفقهيّة ، وليس خاصّا في مورد دون آخر . [ أقسام الأبحاث العقليّة الصغرويّة ] وأمّا إن كان البحث صغرويّا أي البحث عن كون المسألة داخلة في الإدراك العقلي أو ليست داخلة فيه ؟ فهذا يمكن تقسيمه إلى قسمين : [ القسم ] الأوّل : الأبحاث العقليّة الصغرويّة التي تشكّل عناصر مشتركة في عمليّة الاستنباط بحيث يمكن أن تكون جارية في مختلف الأبواب الفقهيّة من دون اختصاصها بمورد دون آخر ، فمثل هذه الأبحاث تدخل في البحث الأصولي أيضا ، وذلك كالمسائل التي يدركها العقل النظري كحكمه باستحالة الترتّب أو وجوب المقدّمة أو إمكان أو استحالة اجتماع الأمر والنهي ، فإنّ هذه المسائل تقع عنصرا مشتركا في الاستنباط . [ القسم ] الثاني : الأبحاث العقليّة الصغرويّة التي تكون عنصرا خاصّا ، وترتبط بموارد معيّنة بحيث لا يمكن أن تكون شاملة أو قابلة للتطبيق في غير ذاك المورد ، كالبحث عن مسائل العقل العملي كالكذب والصدق ونحوهما ، فإنّ البحث عن مصاديقهما في الخارج صغرويّا يختصّ بمواردهما فقط ، فهذه لا تكون أصوليّة .